ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
293
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
أن يذكر على سبيل الملازمة ، فإنها أتم في المبالغة حصول الارتباط الواقع بين الموجودات بأتمّ ما يكون في العالم حتى يبني عليه أحكام الإلهيات بملازمة الملازمة فقال رضي اللّه عنه : [ وإذا كان الارتباط بين من له وجود عيني وبين من ليس له وجود عيني قد ثبت ، وهي نسب عدمية ، فارتباط الموجودات ، بعضها ببعض أقرب أن يعقل لنه على كل حال بينها جامع وهو الوجود العيني . وهناك فما ثم جامع وقد وجد الارتباط بعدم الجامع فبالجامع أقوى وأحق . ولا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه فوجوده من غيره ، فهو مرتبط به ارتباط افتقار ، ولا بد أن يكون المستند إليه واجب الوجود لذاته غنيا في وجوده بنفسه غير مفتقر ، وهو الذي أعطى الوجود بذاته لهذا الحادث فأنتسب إليه ، ولما اقتضاه لذاته كان واجبا به ] . قال الشارح : ( وإذا كان الارتباط بين من له وجود عيني وبين من ليس له وجود عيني قد ثبت ) كما ذكره ، يعني : إذا ارتبط النقيضان وهما الوجود والعدم بالقابلة ، فارتباط الموجودات أقرب بالفهم والإدراك ، وما ثم إلا ارتباط والتفاف . قال تعالى : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [ القيامة : 29 ] : أي أمرنا بأمره ، وانعقد فلا ينحل عن عقده أبدا ، وهي نسب عدميّة ، فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل ؛ لأنه الضمير للشأن . ( على كل حال بينهما ) : أي بين الموجودين المرتبطين جامع وهو الوجود العيني وهناك : أي المعدومات والموجودات . ( فما ثمة جامع ) : أي جامع وجودي ، وإلا فالجامع الثبوتي كما في الأعيان الثابتة ثابت ولا بد . كما سترى قوله رضي اللّه عنه أقوى بصيغة أفعل التفضيل وأحق ، فإنه جعله في مقابلة